من قصص الومضة للأديب ماهر عبدالواحد.. من 1 إلى 5

من قصص الومضة للأديب ماهر عبدالواحد.. من 1 إلى 5


(1) عجيـــــــــــــب !!! 
دارت الندوة الأدبية ، حولَ مجموعَةٍ قصَصيَّةٍ ، قرأتُ العَمَلَ جيدا ، أول ما لفت انتباهي هو تواجد قصةٍ قديمةٍ منشورة من قبل ، اندهشت وقلت : " عجيب " !!! ، لكن ما ضايقني أن القاص لم يجد في ذلك غضاضة ، مما زادَ عجَبي فقلتُ مكرراً: " عجيب " !!! .
مما زاد الطين بلة تواجد قصة بطلها شاذ جنسيا ، حيث لا الزمان ولا المكان يسمحان بهذا الهوان ، خصوصا وأننا مع بداية عصر جديد ضحينا فيه بأكثر من الف شهيد في 25 يناير ، وعندنا قصص الرجولة والبطولة التى من الواجب ابرازها للأجيال والشبيبة ، لكن المدهش ان القاص أصَرَّ ولمْ يَجد غضاضة فى سَرْدِ ذلك اللون المرفوض ، مما زاد تعجبي فقلت : " عجيب " !!! .
وكى تكتملَ المأساة ، ويزداد التوترُ قامَتْ إحْدَى الأديبات صارخة فى وجهى : " اذا لم تعجبك قصة الشواذ اكتب أنت عن شهداء الثورة وبطولاتهم ، لكن الشواذ من حقهم أن نكتب عنهم " ، اندهشت من تصرفها الصارخ الكالح قائلا : " عجيب " .
همسَ لى أحد الحضور : " لا تعبأ بقولها فقد ربوها على السَمْع والطاعَةِ ورَفض النقد " فقلت بأعلى صوتي : " عجيب " !!! .
بقلم الأديب/ ماهر عبد الواحــد
أعلى النموذج

 (2) لمـــــــــــاذا ؟!!
لماذا أحببتها ؟!! .. لماذا تركتني ؟!! .. لماذا مازلت متعلقا بها ؟!! ولماذا تركت قصتها كثيراً من التساؤلات بلا إجابة ؟!! ولماذا هي تستحق كل هذا الحب ؟!! بل لماذا كان حديثي مع زميلاتها يدور دائما حولها خلال غيابها ؟!! ولماذا شاركني الجميع العزاء عند وفاة والدها ؟!! لكن دعوني أخبركم عن السؤال الصعب :
اتصلت بي زميلة لها بالنادي كي أشاركهم في يوم الشجرة، سألت عليها قالوا مازالت في حداد ، مع انتهاء يوم الشجرة اتصلت بها لأخبرها بما تم ، فقالت سوف أحضر إليكم ، تأخرت فمشيت، عندما وصلت وجدتني غادرت فاتصلت هاتفيا صارخة : من الذي دعاك ؟ قلت : فلانه ، فتشاجرت مع زميلاتها .
لماذا القطيعة ؟!! .. لماذا الهجر والنسيان ؟!! .. لماذا الإهمال ؟!! ولماذا كلما نظرت إليها تشيح ، فأقول : لماذا ؟!! .
بقلم الأديب/ ماهر عبد الواحــد
 
(3) المَشـْـــــــــــــــــهَد
حَلقتْ روحُهُ في السَمَاءِ ، شاهَدَهم يتوجهون بجثمانِهِ إلى المقابر ، هاله المشهَد ، تعجب من عدد المشيعين ، تيقن أن طول معاناتِهِ مَعَ المَرَضِ هِىَ سِرُّ شفافيةِ روحِهِ ، لمََحَ صَديقا يَتسابَقُ فى حَمْلِ النعْش ، فأحَسَّ بتثاقلٍ وهو يَقولُ : أنَّى لِىَ رَدُ المظالِمِ ، لكن كلامَه الطيبَ رَفعَه مِن ْ جَديد.
في سُرَادِقِ العَزاءِ أرادَ أنْ يَكشِفَ لإبنِهِ سِرَّا ، ولكنْ هَيْهَاتَ ، يَتعَجَبُ مِنْ قِصَرِ وضآلةِ الحَياةِ الدُنيا ، وتعَجَّبَ أكثر مِنْ تكالبِ البشر عليها ، واكتشفَ أنهم مخدوعون . 
بقلم الأديب/ ماهر عبد الواحــد

(4) إنهـــا الأم
عودتني والدتي الاستحمام بالماء الدافئ ، وإلا أصَاب بتشنجاتٍ عضلية ، مرَّت السنونَ بسلام ، ثم ظهرت المشكلةُ عندَ وفاتي ، حيث توفيت بالأمس ، والآن سيتم الغُسْلُ تمهيداً للدَفنِ .
أُراقِبُ الأنَ كيفَ سيتم الغسْل بالماءِ الباردِ ؟!! يقولون أنَّ الميتَ لا يتأثر ، لكن قبلَ أنْ يبدأ الغُسْلُ بلحظاتٍ دَخلتْ والدتي ومَعَها الماءُ الدافئ .. إنها الأم .
بقلم الأديب/ ماهر عبد الواحــد

(5) أَسِـــــــــيرٌ 
كنتُ أعْرفهُ جَيداً ، فهوَ عَمي وصَديقي ، كنت أعرف ما يُريدُ من نظرةِ عينيه ، ارتفع ضَغْطهُ فجْأةً فأصيبَ بالشللِ التام ، الجَسَدُ سَاكِنٌ والعيونُ مُتحَركة ، عِندَما رآني قالتْ عَيْناهُ بسَعَادَةٍ : أيْنَ أنْتَ ؟!! أنا مَحْبوسٌ وأسيرٌ داخِلَ هذا الجَسَدِ ، أرجوك حَرَرْني من الأسْرِ بأيةِ طريقة .
لكنْ ما أبكاني بحقٍ هوَ عَجْزُ لغةُ العيونِ عن توصيلِ رسالةٍ هامَةٍ حاولَ كثيراً أنْ يُبَلغها لي ، لمْ أعْرفها إلا أثناءَ سَكرَةِ المَوْتِ بَعْدَ فواتِ الأوانِ. 
بقلم الأديب/ ماهر عبد الواحــد


ملحوظة: نشرت تلك القصص بتصرف.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كافوزال Cafosal لتنشيط التمثيل الغذائي – حقن للاستعمال البيطري

راكومين..غلة وجبة شهية لقتل الفئران