من كواليس مسدسات الأستاذ وأشرف

من كواليس مسدسات الأستاذ وأشرف

بقلم
محمود سلامة الهايشة
كاتب وباحث مصري





          دائما يقول أهل الصحافة: الأهم من الخبر ما وراء الخبر!، بالفعل صدر ديوان مسدسات وطبع خلال الأسبوع الأول من عام 2017، وهو يحمل رقم إيداع بدار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة (23229/2016) وترقيم دولي (978-977-732-652-0). فقد حدث أشياء ومواقف عديدة حول صدور هذا الديوان، قد تعرض لها الديوان من خلال قصائده ونصوصه الشعرية أو حدثت مع مؤلفي كتاب مسدسات، وكُنت شاهد عليه، مما دفعني لتدوينها قبل الخوض في متن الكتاب بشكل مفصل، أولا حتى لا أنساها، ثانيا لأنها آنية ولا يجوز تأجيلها، ثالثا أريدها انفعالية حتى أكتب ما أشعر به ولا يكون الكلام مصنوعا، فهناك مقولة لا أنساها أبدا عندما بدأت أتعلم فنون العمل الصحفي من خلال ورش تدريب المحررين، "إذا أردت أن تكون كاتب صحفي مهم ومميز، أكتب المقالة الصحفية بأسلوبك، وأكتب مثلما تتحدث"، فإذا وصل الإنسان أن يكتب كيفما يتكلم سيصل هذا الكلام وتلك الجمل للمتلقي بصورة سهلة وسيسمعك من كان في آخر الدنيا دون أن يراك أو يسمع صوتك، وذلك من خلال قراءته لما كتبت، وهذا سر وصول الكثير من الكُتابّ حول العالم لدرجة الإبداع مما منحهم أعلى الجوائز، وقبل الجوائز حب القراء لما يكتب.

طارق مايز:
          أثناء وجود الديوان بالمطبعة، ومازال يُعد للطبع، وفي الساعة الأولى من يوم الأربعاء 28 ديسمبر 2016 انتقلت روح الصديق الشاعر/ طارق مايز إلى بارئها (1966-2016)، لتترك تلك الروح الطيبة وتلك النفس المطمئنة الأرض لتسكن السماء، أحدث هذا الحدث الجلل حالة من الحزن والشجون داخل المجتمع الأدبي والثقافي بمدينة المنصورة خاصة حيث كان يسكن ويعيش "طارق"، وفي محافظة الدقهلية لكثرة محبي طارق، وخلال الثلاثة أيام التالية من الوفاة ظهر له محبين من كافة ربوع المحروسة من اسكندرية إلى أسوان، وظهر ذلك جليا عبر كلمات الرثاء ونظم الكثير من القصائد الشعرية والتي نشرت في العديد من المواقع الإخبارية وعلى الصفحات الشخصية لمحبي وأصدقاء طارق على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وفي نفس اليوم الأربعاء 28 ديسمبر وبالتحديد في الحادية عشر مساءً قام الموقع الإلكتروني لجريدة اليوم السابع بنشر أول قصيدة نشرت في رثاء طارق مايز، فتفاعل معها كل أصدقاء ومحبي طارق على الفيسبوك، وكانت بعنوان "طارق مايز"، بقلم الشاعر الدكتور محمد خيري الإمام.
          وبعدها توالت القصائد والأبيات الشعرية في رثاء طارق مايز من معظم شعراء مصر عرف أو قابل طارق ولو لمرة واحدة، منهم من نشر ما كتب على صفحته على الفيسبوك ومنهم من احتفظ بها في رأسه وعلى الورق لحين إلقاءها في إحدى أمسيات تأبين طارق مايز، والتي حضرت إحداها بدعوة من الشاعر/ مصباح المهدي، بمقر حزب التجمع بالمنصورة مساء السبت 8 يناير 2017، وقد اشتركت معه إدارة هذه الليلة التي كانت "ليلة في حب طارق مايز"، الشاعرة/ نيفين الطويل، وقد حضر فيها صديقه الصدوق الشاعر/ محمد عطوة، وابنته شيرين طارق مايز، والعشرات من الشعراء والأدباء والمثقفين من محبي طارق، بالطبع لا يتسع المجال لسردهم، ولكن ما يهمني هنا هو الشاعر الدكتور/ أشرف عبدالعزيز، صاحب ديوان "مسدسات"، والذي كان حاضراً بتلك الاحتفالية التي حكى فيها هو الشاعران محمد عبدالوهاب السعيد ومحمود الزيات، عن طارق مايز الإنسان، والذي كان رفيقا لهم في الجامعة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كانوا جميعا أعضاء بنادي أدب جامعة المنصورة، وقد ألقى الشاعر/ أشرف عبدالعزيز بقصيدته في رثاء "طارق مايز"، المفاجأة هنا أنها قصيدة ثانية مختلفة عن التي طبعت بالفعل داخل ديوان "مسدسات" وبالتحديد صفحة 187 من الكتاب، وكانت أيضا بعنوان "طارق مايز"، تسألني عزيزي القارئ لماذا اركز على تلك القصيدة بالتحديد؟!، في الواقع أن لهذه القصيدة بالتحديد قصة، عندما وقع في يدي نسخة من الديوان داخل المطبعة، وقد أدعي أني كنت أول من رأى وامسك بالديوان بعد طباعته واستلام الشاعران إبراهيم رضوان وأشرف عبدالعزيز والناشرة النسخ، وبصورة قدرية أول ما فتحت الديوان كانت الصفحة 187، ووقعت عيني على قصيدة أشرف عبدالعزيز في رثاء طارق مايز، فندهش بل ذهلت، واغلقت الديون وفتحته أكثر من مرة، وقلت لنفسي هذا كتاب أم صفحة الفيسبوك، وكيف طبعت تلك القصيدة داخله فمن المفترض أن الديوان كان بالفعل طبع أو بدأت المطبعة في طباعته وقد توفى طارق مايز؟!!، وعند قراءة تلك القصيدة سعدت بها وبكم المشاعر الصادقة لكاتبها، وقد عرفت من الشاعر/ أشرف عبدالعزيز نفسه عمق وطول الصلة والعلاقة التي جمعت بينه وبين "طارق مايز" منذ المرحلة الجامعية وحتى وفاة عدا السنوات التي سافر فيها "طارق مايز" للعمل بالسعودية، وهذا يفسر متانة العلاقة التي جمعت طارق مايز بأشرف عبدالعزيز، مما جعلت أشرف يكتب أكثر من قصيدة في طارق في أقل من أسبوع، الأولى نشرها في ديوانه الأخير "مسدسات" والثانية ألقاها في حفل تأبينه بحزب التجمع، وكأن أشرف يقول للجميع بأن هذا الطارق الأمين المسالم يستحق أكثر من قصيدة تقال هنا وهناك، فما تركه في قلوب محبيه وأصدقائه أكبر بكثير من حدود الشعر ودواوينه.
فإلى كلمات قصيدة "طارق مايز" بقلم الشاعر أشرف عبدالعزيز بديوان مسدسات (ص187):
قالوا الفراق ع الباب .. قوم ودَّع الأحباب ..
انا قلت اودَّع مين .. وانا آخر الأغراب
واخد حنيني ملاذ .. حيَّرني بــ الألغاز ..
مشَّاني فوق عكاز .. وطموحي لسَّه شباب
عادتَك يا موت يا شنيع .. تخطف وتجري سريع ..
ما اقدرش أجري وراك .. والأمر ربَّاني
كان صاحبي كلٌّه جميل .. قلبُه ملان مواويل ..
زينة شباب الجيل .. أوصافه سُلطاني
لحظة ما خدتُه معاك .. فتح البُكا شباك ..
واصل هنا بــ هناك .. ياريت يعود تاني
هااحتاج لمين يا صديق .. وقت الألم والضيق
يضحك قوي ع الريق .. وكأنه في الكُتَّاب
          من يقرأ القصيدة وفقط يعجب بها بكل تأكيد، كلام جميل كلام موزون، مشاعر فياضة عن وجع فراق صديق عزيز، من الجائز أن يقولها أشرف عبدالعزيز في فراق أي صديق مهما كان اسمه، ولكن ما يسمع حديث أشرف عن صديقه "طارق مايز" سيفهم أن تلك الأبيات كتبت بالفعل عن طارق ولطارق خصيصاً.

عيد ميلاد أشرف:
          صباح يوم الأحد 9 يناير 2017، نشر الشاعر/ إبراهيم رضوان، تهنئة وخبر على صفحته الشخصية على الفيسبوك، نبدأ بالتهنئة ألا وهي تهنئة أشرف عبدالعزيز بعيد ميلاده، وقد رافق تلك التهنئة صورة لهما يقفان بجوار بعض وثالثهما هو الفنان/ سامح الصريطي، فكتب يقول:
أمس.. صدر ديوان ،،مسدسات،،
المشترك بيني و بين الشاعر الدكتور
أشرف عبد العزيز
نحتفل به قريبا
اليوم أحتفل معكم بعيد ميلاد
الشاعر أشرف عبد العزيز
 
كل سنه و أنت معي يا أشرف
          تعقيب على الكلام السابق، الذي  كتبه ونشره الشاعر/ إبراهيم رضوان، نهنئه هو والشاعر د. أشرف عبدالعزيز، على صدور الديوان، ونقولهما ألف مبروك صدور الديوان المتميز الممتع، وأقول للصديق أشرف عبدالعزيز كل عام وأنتم بألف خير ، أطال الله عمركم وأنتم بألف صحة وعافية عمر مديد ومزيد من الإبداع والتقدم والرقي.
وهذا إن دل على شيء فيدل على عمق العلاقة الإنسانية التي تجمع بين الشاعر/ إبراهيم رضون (الأستاذ) وبين الشاعر/ أشرف عبدالعزيز، فالأستاذ يعتبر أشرف ابنه وتلميذه النجيب، وأشرف يعتبر الأستاذ أباه الروحي وأستاذه، وهو من أطلق عليه لقب (العم) ففي جميع أجزاء كتاب "مسدسات" من أول الغلاف وجميع صفحات الكتاب يسبق اسم إبراهيم رضوان لقب "العم" وليس الشاعر، فالطبع من أصر على هذا اللقب هو أشرف عبدالعزيز، فالطبع معه كل الحق، وهنا وفي تلك الفقرة قد وضعت بين قوسين بعد اسم إبراهيم رضوان (الأستاذ)، وكما تعلمنا اساتذتنا في البحث العلمي بأن نكتب الكلمات كامل ونضع اختصارها بين قوسين في أول مرة نذكر فيها الاختصار، ثم نبدأ في استخدام الاختصار طوال الدراسة، حيث قد تعرف القارئ في أول مرة ذكر فيه الاختصار معناه المفصل، وحتى اجمع بين وصفي لإبراهيم رضوان ووصف أشرف عبدالعزيز له، سوف اجمع الاثنين في "العم الأستاذ" اختصاراً إلى العم/ إبراهيم رضوان، فقط استبدلت إبراهيم رضوان بالأستاذ.
نأتي إلى المنشور الثاني الذي كتبه العم الأستاذ بصفحته بالفيسبوك، والذي كتب فيه:
"مئات المكالمات التليفونية تبلغني عن مقاله رائعة كتبها الأديب الكبير يوسف القعيد عني و عن نوح في صحيفة الأخبار اليوم الأحد، المقالة كما قالوا لي عن أغنيتي ،، مدد مدد.. شدي حيلك يا بلد ،  سعدت جدا و سأحصل علي الأخبار بمجرد خروجي و سأبحث عن رقم الصديق الأستاذ يوسف القعيد لأشكره بنفسي،  أرجو أن يشركني الأصدقاء في قراءة المقال"

          ولأننا نعيش عصر الصورة، فقط قمت بتصوير منشوري العم الأستاذ من على صفحته، وكذلك تصوير مقال الكاتب الكبير يوسف القعيد الذي كتب على الصفحة 14 بجريدة الأخبار- العدد 20203، الأحد 8 يناير "كانون ثان" 2017م، وفي باب آراء حرة، مقالاً موسوماً "مدد مدد.. شدي حيلك يا بلد"، وعنوان المقال هو اسم الأغنية الشهيرة التي غنائها بلديات يوسف القعيد الفنان المطرب/ محمد نوح، فنوح من دمنهور والقعيد من إيتاي البارود محافظة البحيرة، وكلمات الأغنية من تأليف العم الأستاذ، وقد كتب القعيد كلمات الأغنية كاملة، كأنه يريد من خلال مقالته أن يعيد هو بنفسه نشر كلماتها لتذكير الأجيال القديمة التي سمعتها أول ما غنيت واذيعت بها، وتعريف الأجيال الجديدة مما لم يسمعوا بها أن يقرئوها بل ويحفظوها.
          وسوف انقل لك عزيزي القارئ مقتطفات مما كتبه "يوسف القعيد" في مقاله، حيث قال "لا أجد أفضل من كلمات الأغنية التي كتبها شاعر المنصورة، إبراهيم رضوان، الآن لكي نلتف حول مصر وقائد مصر"، وواصل حديثه "والآن إلى الأغنية التي التفت حولها الأمة المصرية في تلك الأيام المجيدة، أيام أكتوبر العظيمة".....، وقد وصف القعيد تلك الأغنية بالنشيد .. فكتب "ها هو نشيد الإنشاد سواء بكاتبه إبراهيم رضوان، أو ملحنه ومغنيه محمد نوح وقبلهما وبعدهما شعب مصر العظيم". وقد اختتم القعيد مقال بتوصية موجهنا حديثها للقراء "لا تنسى قارئي العزيز أن تنشد هذا النشيد لنفسك في كل اللحظات الآتية. نحن في أمس الحاجة إليه، وهو في أمس الحاجة إلينا. ومصر التي لا مصر إلا مصر، تحتاجه الآن وغداً وبعد الغد، وفي كل الأزمنة الآتية. أزمنة الصبابة والوجد. أزمنة البهجة والأمل. أزمنة الأمل والعمل. أزمنة كن فيكون. أزمنة كل كائن لابد أن يكون".


          

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

راكومين..غلة وجبة شهية لقتل الفئران