حين يصبح القماش أكثر حياةً من الإنسان: دراسة نقدية في قصة «جسد من قماش» لمنذر أبو حلتم
حين يصبح القماش أكثر حياةً من الإنسان : دراسة نقدية في قصة «جسد من قماش» لمنذر أبو حلتم بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تنهض قصة "جسد من قماش" على مفارقة سردية شديدة الذكاء: الإنسان الذي يصنع الملابس لكي تمنح جسده هيئةً وهويةً، ينتهي به الأمر إلى التخلي عن جسده البشري والدخول في عالم الملابس، حتى يتحول هو نفسه إلى نسيج. ومن هذه المفارقة ينسج منذر أبو حلتم حكاية غرائبية تتجاوز حدود الرعب التقليدي، لتطرح أسئلة عن الجسد والهوية والاغتراب، وعن العلاقة الملتبسة بين الإنسان وما يصنعه بيديه . منذ العنوان، " جسد من قماش " ، يضع الكاتب القارئ أمام مفارقة دلالية؛ فالجسد بطبيعته كائن حي، بينما القماش مادة جامدة. لكن القصة تعمل منذ بدايتها على قلب هذه المعادلة: القماش يمتلك روحًا وصوتًا وحركة، بينما يفقد الإنسان تدريجيًا إحساسه بإنسانيته، إلى أن يصبح هو نفسه قماشًا . القبو: المكان الذي تسقط فيه الحدود اختيار القبو مسرحًا للأحداث ليس اختيارًا عابرًا. فالقبو في المخيال الأدبي فضاء للعتمة والأسرار والمكبوتات، ومكان تختفي فيه الأشياء التي...