المشاركات

سفرٌ أخير إلى العدم: قراءة نقدية في مأساة الإنسان المهمل

صورة
  سفر أخير إلى العدم: تحليل للقصة المأساوية للشخصية المنسية سفرٌ أخير إلى العدم: قراءة نقدية في مأساة الإنسان المهمل بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تدور أحداث قصة رحال أمانوز، "سفر أخير!"، حول تجربة إنسانية عميقة، ألا وهي الوقوف على حافة الموت، مما يجعل هذه القصة رحلة في أعماق النفس البشرية المحطمة، بدلاً من مجرد وصف لحدث خارجي. لا يصف الكاتب ما حدث بأنه انتحار، بل عملية وصول إلى هذه الحالة بعد سنوات من المعاناة من الرفض والفقر والإساءة الاجتماعية.   منذ الجملة الأولى، يقدم الكاتب وصفًا للبطل الذي، كما يتضح، كان قد فقد إنسانيته قبل أن يفقد حياته، إذ يصفه الكاتب بأنه " كإنسان آلي بلا روح ". هذا التعبير يتجاوز مجرد الوصف، فهو بمثابة مفتاح دلالي لجميع سمات الشخصية الرئيسية. في الواقع، يجد البطل نفسه في حالة انفصال تام عن ذاته وعن محيطه. يسير في مدينة تعامله ككيان معادٍ يضطهدُه ويخنقُه. يوظف الكاتبُ المكانَ ببراعةٍ لتحقيق المعنى. يمكن اعتبارُ الانتقال من شوارع المدينة الصاخبة إلى قمة ناطحة السحاب الشاهقة انتقالًا رمزيًا من عالم ...

الجرافة قالت

صورة
  الجرافة قالت أغنية شعبية مصرية تصلح للغناء على إيقاع العود أو الربابة أو اللحن الشعبي الحزين. بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com موال يا بيتنا يا ساتر عِشرة سنين يا ضحكة طفل ع الباب يا صورة أب غاب عن العين وساب في الحيطان أحباب يا حارة شالت خطاوينا وخبّت أسرار اللي راحوا مين اللي يقدر يشتريكي؟ ولا يبيع عمر اللي ارتاحوا؟   الكوبليه الأول صبحوا علينا وقالوا امشوا خُدوا هدومكم وارحلوا ده القرار نازل وماضي واللي يعترض... يسألوا قالوا دي منفعة عامة قلنا وإحنا مالناش تمن؟ قالوا مدينة جديدة طالعة قلنا والقديم رايح لمين؟   اللازمة الجرافة قالت... هاتوا الطريق شيلوا الحكاية من الجذور والناس قالت... ده عمر غريق في ضحكة أم وفي ألف سور الجرافة قالت... ده مجرد بيت والقلب قال... ده عمر كامل بين الطفولة وبين الشيب مكتوب على كل المنازل   الكوبليه الثاني أمي بصّت من الشباك قالتلي مالك يا ولدي؟ خبيت دمعي وقلت بخير والنار كانت جوا جلدي قالتلي: حاسة إن المكان بيودّعنا قبل الرحيل كأن الحيطان بتتنهد وكأن الليل بقى تقيل   ...

"الارتطام بجدار الجليد"… حين يتحول الحلم بالعدالة إلى كابوس وجودي

صورة
  "الارتطام بجدار الجليد"... ماذا يحدث عندما يتحول حلم العدالة إلى كابوس وجودي؟ " الارتطام بجدار الجليد"… حين يتحول الحلم بالعدالة إلى كابوس وجودي   بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تُعدّ القصة القصيرة "الارتطام بجدار الجليد" للكاتبة العراقية "سعاد حسين الراعي" نصًا أدبيًا زاخرًا بالغموض الأخلاقي، وغنيًا بالرموز السياسية والإنسانية. فهي تتجاوز كونها مجرد حكاية عن الصدام بين الفقراء والسلطة، لتأخذ القارئ بعيدًا عن السطحية، وتناقش معاني أعمق لمفاهيم كالعدالة، وهشاشة الإنسان أمام قوى السياسة، والحقيقة في ظل قوانين صارمة، وخوف، وخيانة.   من العنوان وحده، تُقدّم لنا الكاتبة استعارة بالغة الدلالة. "الارتطام بجدار الجليد" ليس مجرد حادث اجتماعي أو نفسي، بل هو صراع بين الروح الإنسانية ونظام قاسٍ عديم الرحمة. هنا، لا تقتصر الجدران على كونها جدرانًا خرسانية فحسب، بل ترمز إلى جدار القانون الجامد، وجدار السلطة الذي تحول إلى آلة صماء، وجدار الخوف الذي يتسلل تدريجيًا إلى البيوت "كزحف الخنافس". تبدأ القص...

حين تتحوّل القبلة إلى اعتراف: قراءة نقدية في قصة «قُبلةٌ طائرة»

صورة
  "قبلة تتحول إلى اعتراف": تحليل نقدي لقصة "قبلة طائرة" حين تتحوّل القبلة إلى اعتراف: قراءة نقدية في قصة «قُبلةٌ طائرة» بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تُعدّ القصة القصيرة من أفضل الأشكال الأدبية التي تُجسّد اللحظات الإنسانية العابرة، ساعيةً إلى منحها دلالات عميقة. ويتضح ذلك جليًا في قصة "قبلة طائرة" للكاتب حيدر حسين سويري، والمنشورة بموقع "ديوان العرب" يوم الاثنين ٢٥ أيار (مايو) ٢٠٢٦. تدور أحداث القصة حول لحظة عابرة، لكنها زاخرة بالتشويق النفسي، والخجل العاطفي، والاعتراف المؤجل.   منذ السطور الأولى، يغوص الكاتب في عالم بطلة القصة، ميس، واصفًا إياها نفسيًا قبل وصفها جسديًا. إنها فتاة تُشبه "أولى بشائر الربيع"؛ هذه الصورة ليست جميلة فحسب، بل مجازية أيضًا. فالربيع هنا يرمز إلى البراءة، والتفتح، والتردد. ويُصبح خجلها الدائم سببًا في ميلها إلى التكتم، حتى تُصبح عيناها الوسيلة الوحيدة المتاحة لها للتواصل. يُصوّر الكاتب بطلةً تتواصل بالصمت لا بالكلمات. ذلك لأن البطلة تعيش في صمتٍ بسبب حبها المكبوت.   تد...

الأرنب الذي أكل الريح والشمس The Rabbit That Ate the Wind and the Sun

صورة
  الأرنب الذي أكل الريح والشمس بقلم: محمود سلامه الهايشه Mahmoud Salama El-Haysha ؛ كاتب وباحث مصري Egyptian writer and researcher ؛ elhaisha@gmail.com إليكم قصةٌ قصيرةٌ مُبتكرةٌ حول " دراسة خصائص النمو والذبيحة بالأرانب بتأثير نسب مختلفة من زيت دوار الشمس وزيت بذور الكتان في العلف. "، مُستوحاةٌ مباشرةً من الأفكار الأساسية للبحث التالي: Cs. Eiben, B. Végi, Gy. Virág, K. Gódor-Surmann, A. Maró, M. Odermatt, E. Zsédely, T. Tóth, J. Schmidt, Effect of different dietary ratios of sunflower and linseed oils on growth and carcass traits of rabbits, Livestock Science, Volume 131, Issue 1, 2010, Pages 15-22, ISSN 1871-1413, https://doi.org/10.1016/j.livsci.2010.02.017 . ( https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S1871141310000806 ).   الأرنب الذي أكل الريح والشمس The Rabbit That Ate the Wind and the Sun   كان هناك مرج أخضر وادعٍ قرب قرية نائية، حيث تنمو نبتتان عجوزتان بجوار مزرعة الأرانب.   تتفتح إحداهما للشمس ببتلاتها الذهبية كل صباح.   والأخرى تُ...