عندما يصبح الوطن زمانًا لا مكانًا: قراءة نقدية لقصة "طريق ترابي خلف المطار"
عندما يصبح الوطن زمانًا لا مكانًا: قراءة نقدية لقصة "طريق ترابي خلف المطار" حين يصبح الوطن زمانًا لا مكانًا: قراءة نقدية لقصة "طريق ترابي خلف المطار" بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تبدأ قصة " طريق ترابي خلف المطار " للكاتب منذر أبو حلتم بمشهد بسيط - عودة بطل القصة إلى وطنه بعد ثلاثين عامًا من الغربة. إلا أن هذه العودة لا تخضع لقوانين الواقع، فمنذ بداية النص، ينغمس البطل في عالم خيالي تتداخل فيه الأحلام والذكريات، والزمان والمكان، وتطمس الحدود بينهما، مما يجعل العودة أشبه برحلة إلى الذات. لذا، فإن السؤال الرئيسي الذي تطرحه هذه القصة ليس ما إذا كان البطل قد عاد إلى وطنه، بل إلى أي وطن سيعود المرء إذا ما تغير الزمن نفسه؟ تجدر الإشارة إلى أن الكاتب استطاع أن يخلق عملًا تلعب فيه الأفكار الفلسفية دورًا أكبر بكثير من الأحداث. علاوة على ذلك، لم يقع في فخ التجريد، بل زوّد كل هذه الأفكار بصور شعرية بديعة. ليس الجغرافيا، بل المكان كذاكرة منذ لحظة نزول البطل من الطائرة وسط الضباب، يفقد المكان أي سمات واقعية. يختفي المطا...