حين يصبح الإبداع نزفًا للروح: قراءة نقدية في قصة «الحبر من شرياني» لسميرة جدي
حين يصبح الإبداع نزفًا للروح: قراءة نقدية في قصة «الحبر من شرياني» لسميرة جدي بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تبدو قصة "الحبر من شرياني " للكاتبة سميرة جدي، في ظاهرها، حكاية عن كاتب بلغ الستين، ذاع صيته، وأصبح مطلوبًا من الصحف ودور النشر والمنتديات الثقافية، لكن هذا المظهر الخارجي للنجاح لا يلبث أن يتصدع أمام حقيقة أكثر قسوة: ذلك الكاتب لم يكن يكتب من فائض الخيال، وإنما كان يكتب من فائض الألم، ولم يكن القلم بالنسبة إليه أداة لإنتاج النص بقدر ما كان وسيلة لإنقاذ ما يتعرض للضياع داخل الذاكرة . ومن هنا تتأسس المفارقة الكبرى في القصة : كلما ازداد الكاتب نجاحًا أمام الآخرين، كان يفقد شيئًا من نفسه في الداخل . فالمجد الذي يراه المحيطون به، بوصفه انتصارًا، يراه هو سلسلة طويلة من الخسارات التي تحولت إلى كلمات . الكاتب الذي لم يختر الكتابة تبدأ القصة من مشهد يبدو مألوفًا في الحياة الثقافية: صحف تطلب مقالًا، ودور نشر تطلب رواية، وجمعيات ثقافية تدعو الكاتب لإلقاء محاضرات عن سر الإبداع. لكن الكاتبة سرعان ما تهدم الصورة النمطية...