المشاركات

ولائم الموت البارد في الظلام: سرد اجتماعي

صورة
  ولائم الموت البارد في الظلام: سرد اجتماعي المدينة التي تأكل أبناءها: قراءة نقدية في قصة "ولائم الموت البارد في الظلام " بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com يمكن تصنيف قصة " ولائم الموت البارد في الظلام " كسرد اجتماعي يتضمن عناصر من الحبكة البوليسية والرمزية. فبدلاً من التركيز على قصة حياة تاجر مخدرات، ينسج الكاتب حكاية متعددة الأوجه تكشف تعقيدات الفساد والتواطؤ، وكيف تحولت المدينة إلى وحش يلتهم جميع سكانها، سواء كانوا مجرمين أو رجال شرطة أو ضحايا أو محققين.   منذ البداية، يُقدَّم للقارئ صورة بوعزة شكردع ، المنبوذ اجتماعياً، الذي وُلد تاجر مخدرات في أزقة المدينة المظلمة، ونشأ ليصبح إمبراطوراً يُسيطر على مؤسساتها الرئيسية. مع ذلك، لا يُعد بوعزة محور السرد، بل هو تجسيد للنظام الاجتماعي الفاسد برمته الذي أصبح جزءاً منه. بعبارة أخرى، مصيره المأساوي تعبير عن انتقال السلطة لا عن انتصارها.   تتميز القصة بتطور حبكتها المتسع نسبيًا، بدءًا من بروز سلطة البطل، مرورًا بتطور قوته، ثم المواجهة بينه وبين الشاب، الذي يجسده شخصية " البرق ...

مين فينا أنا؟ || أغنية

صورة
  مين فينا أنا؟ || أغنية بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com " موال" يا وشّ شفته ف المراية ولا كان ساكن جوايا؟ يا خطوتي اللي ضاعت مني ولا كنت ماشي ورايا؟ يا خوفي منّي... يا جرحي الخفي مين فينا عايش؟ ومين اللي اختفى؟   (الكوبليه الأول ( واقف لوحدي ف آخر السكة تايه وماليّش مطرح ببصّ لوشّي ف المراية ألقاه غريب ومش واضح حسّيت حد بيناديني من جوّه صوت مكسور بيقول لي: "كام مرة تهرب؟ وتلفّ وترجع للدور؟ " قلت: "مين؟ " قال لي: "أنا اللي سيبته كل ما خفت من الحقيقة وروحت للي يرضيك "   (اللازمة) مين فينا أنا؟ مين فينا اللي عاش الحكاية؟ مين فينا خبّى جراحه ورسم ضحكة ع الوشّ كفاية؟ مين فينا أنا؟ مين فينا ضلّ الطريق؟ ده اللي هرب من نفسه سنين رجع لقى نفسه الصديق   (الكوبليه الثاني) قال لي: "فاكر كل باب قفلت عليه بإيديك؟ كل حلم ركنته مطرح وكل وجع خبيته فيك؟ " قال لي: "أنا كل حاجة كنت بتدفنها وتنسيها أنا صوتك وقت ما يسكت وروحك لما تخبيها " رجلي اتثبتت ف مكاني والدنيا لفت حواليا هوّ ال...

وجوه تاهت في أعماق الذات: تحليل نقدي لقصة "وجه بلا جهة" لصالح مهدي محمد

صورة
  وجوه تاهت في أعماق الذات: تحليل نقدي لقصة "وجه بلا جهة" لصالح مهدي محمد وجوه الذات المفقودة: قراءة نقدية في قصة "وجه بلا جهة " لصالح مهدي محمد بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تنتمي قصة " وجه بلا جهة " إلى أدب القصص التأملية، القادرة على التحرر من قيود السرد التقليدي والغوص في أعماق النفس البشرية، مُثيرَةً تساؤلات حول وجود الإنسان. لا يُمكن اعتبار هذا العمل الأدبي قصةً بالمعنى المتعارف عليه، إذ لا يروي الكاتب حدثًا مُحددًا، ولا توجد حبكة مُحكمة باستخدام عناصر درامية تتضمن صراعات خارجية. يتشكل هذا العالم من خلال الصراع الداخلي الذي يدور في نفس الإنسان - بين ذاته الحقيقية وظله الخفي، بين الكلمات والصمت.   يبدأ الكاتب سرده بوضعنا في عالم من الغموض، حيث لا شيء واضح تمامًا، وما نُدركه يصبح موضع شك. يُعرّفنا على راوٍ لا ينظر إلى فراغ خارجي، بل إلى فراغه الداخلي المُشبع بمعانٍ مُؤجلة إلى وقت لاحق. في الواقع، ينبض الفراغ المذكور بالحياة، ليصبح فضاءً لآثار خطواتٍ اتُخذت منذ زمنٍ بعيد، ولصوتٍ أُسكت، مانحًا النص بُعدًا نفسيًا...

كُشك الحكايات || أغنية

صورة
  كُشك الحكايات || أغنية بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com مذهب : يا كُشك واقف ف نص المدينة شايل حكايات ناس غلبانة وحزينة يا باب مفتوح للقلوب التعبانة وللروح لما تضيع من السكينة   الكوبليه الأول : كان اسمه أديب.. والاسم حكاية شايل وجع عمره ف قلبه خفاية راجع من حربٍ أكلت من سنينه وسابت ف جسمه علامة وشقاية خدت له رجل.. ما خدتش الحروف فضل القلم صاحبه ف عز الخوف كل ما الدنيا تضيق عليه أكتر يلقى الورق فاتح له ألف ألوف   لازمة : واكتب يا أديب... واكتب كمان يمكن حروفك تداوي الأحزان الناس مرايات لبعضيها يا ولد والقلب من غير البشر يبقى سجان   الكوبليه الثاني : كان الأب راحل.. بس عمره ما غاب سايب ف الروح نور وسايب كتاب حكاياته لسه بتصحى ف الليل وتفتح للشوق ألفين باب شافه ف منامه وقال له تعالى الكشك مستنيك بقاله ليالي افتح شبابيكه للناس والحواديت وخلي الكلام يطرح موّال غالي اسمع حكاوي الناس ف عز انكسارها واضحك معاها ساعة انتصارها اللي اتكسر منهم لَمّ شتاته واللي تايه خليه يشوف منارها   لازمة : واكتب يا أديب... واكتب ...

كشك الحكاية... الكتابة كوسيلة للخلاص والتواصل مع الحياة في مواجهة الحرب

صورة
  كشك الحكاية... الكتابة كوسيلة للخلاص والتواصل مع الحياة في مواجهة الحرب كشك الحكاية... حين تصبح الكتابة خلاصًا من الحرب ووصلًا بالحياة بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تنتمي قصة "كشك الحكاية" للكاتبة سعاد حسين الراعي إلى فئة القصص الإنسانية التي لا تكتفي بالحديث عن مصير البطل أو البطلة، بل تتخذ من معاناتهم وسيلةً للتأمل في قضايا الحياة والفقدان والصمود. ظاهريًا، هي حكاية حرب، لكنها في جوهرها حكاية قدرة الروح الإنسانية على التجدد بعد الكارثة، وكيف تُصبح الكلمة ترياقًا لليأس والوحدة والموت.   في السطور الأولى فقط، تنجح الكاتبة في الارتقاء بالكشك من مجرد كيان مادي إلى رمز يحمل دلالات نفسية وروحية عميقة. لم يعد هذا الكشك مجرد متجر صغير يبيع الصحف والمجلات، بل أصبح بمثابة وطن بديل وشرفة ينظر منها بطل القصة حوله. هذا هو المكان الذي استعاد فيه أديب عافيته بعد أن حطمته ذكريات الماضي. وهذا ما يجعل الكاتبة قادرة على تحويل الأشياء العادية إلى رموز ذات معانٍ أعمق من معناها الظاهر.   في الواقع، إنها شخصية رائعة، موصوفة بكل عيوبها ومزاياها. تخلق...