المشاركات

حين يصبح الاحتمال قدرًا: قراءة نقدية في «حمل شاق» لأمينة شرادي

صورة
  حين يصبح الاحتمال قدرًا: قراءة نقدية في «حمل شاق» لأمينة شرادي بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com ليست «حمل شاق» قصة واحدة بالمعنى التقليدي بقدر ما هي ثلاثة مشاهد نسائية متجاورة ، تتعدد فيها الشخصيات والظروف، لكن يجمعها خيط خفي واحد: امرأة تحاول أن تعيش في عالم يحمّلها أكثر مما تحتمل، ثم يطالبها في الوقت نفسه بأن تبتسم، وتصبر، وتتكيف، وتجد الحلول . من هنا يبدو عنوان «حمل شاق» أوسع من أن يكون وصفًا لمحنة شخصية بعينها؛ إنه عنوان دال على ثقل اجتماعي ونفسي تتوارثه النساء ويُعاد إنتاجه في صور مختلفة. فالحمل هنا ليس بالضرورة حملًا جسديًا، وإنما هو حمل المسؤولية، وحمل الخوف، وحمل الصورة الاجتماعية، وحمل الزواج الفاشل، وحمل الفقر، وحمل الصمت .   أولًا: ثلاث حكايات وجرح واحد تبدأ القصة الأولى بشخصية «زينب»، الموظفة التي تصل إلى عملها متأخرة لأنها تتحمل مسؤولية طفلها الصغير، في حين يرفض الزوج أن يشاركها هذه المسؤولية، مؤكدًا أن الطفل «مهمتها هي». وتصل الأزمة إلى ذروتها عندما تصبح زينب مهددة بفقدان عملها . وهنا تنجح الكاتبة في التقاط واحدة من أكثر ال...

حين يصبح القماش أكثر حياةً من الإنسان: دراسة نقدية في قصة «جسد من قماش» لمنذر أبو حلتم

صورة
  حين يصبح القماش أكثر حياةً من الإنسان : دراسة نقدية في قصة «جسد من قماش» لمنذر أبو حلتم بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com تنهض قصة "جسد من قماش" على مفارقة سردية شديدة الذكاء: الإنسان الذي يصنع الملابس لكي تمنح جسده هيئةً وهويةً، ينتهي به الأمر إلى التخلي عن جسده البشري والدخول في عالم الملابس، حتى يتحول هو نفسه إلى نسيج. ومن هذه المفارقة ينسج منذر أبو حلتم حكاية غرائبية تتجاوز حدود الرعب التقليدي، لتطرح أسئلة عن الجسد والهوية والاغتراب، وعن العلاقة الملتبسة بين الإنسان وما يصنعه بيديه . منذ العنوان، " جسد من قماش " ، يضع الكاتب القارئ أمام مفارقة دلالية؛ فالجسد بطبيعته كائن حي، بينما القماش مادة جامدة. لكن القصة تعمل منذ بدايتها على قلب هذه المعادلة: القماش يمتلك روحًا وصوتًا وحركة، بينما يفقد الإنسان تدريجيًا إحساسه بإنسانيته، إلى أن يصبح هو نفسه قماشًا .   القبو: المكان الذي تسقط فيه الحدود اختيار القبو مسرحًا للأحداث ليس اختيارًا عابرًا. فالقبو في المخيال الأدبي فضاء للعتمة والأسرار والمكبوتات، ومكان تختفي فيه الأشياء التي...