المشاركات

حين صار البيت نارًا

صورة
  حين صار البيت نارًا "قصة قصيرة" بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com كان الليل قد بدأ يهبط بهدوء على القرية، حين انقطع ذلك الهدوء فجأة بصوت انفجار هزّ البيت الصغير القريب من محطة السكة الحديد . لم تفهم فاطمة في اللحظة الأولى ما حدث . كانت جالسة في مكانها، عاجزة عن الحركة، بينما راحت ألسنة النار تتسلل من ناحية المطبخ، ثم تتسع بسرعة مخيفة . صرخت : — شروق ! جاء صوت ابنتها من الخارج، ثم ظهرت عند الباب وهي تلهث . توقفت للحظة . كان البيت الذي عاشت فيه سنوات عمرها قد تحول في دقائق إلى كتلة من اللهب والدخان . قالت الأم بصوت مرتجف : — الحقيني يا بنتي... أنا مش قادرة أخرج . لم تفكر شروق . لم تسأل عن النار، ولا عن الطريق، ولا عن احتمال النجاة . اتجهت إلى أمها . أمسكت بيدها، وحاولت أن ترفعها من مكانها، بينما كان الدخان يملأ الغرفة شيئًا فشيئًا . — يلا يا أمي... لازم نخرج . قالت الأم : — سيبيني يا شروق... اهربي إنتِ . هزت الفتاة رأسها بعنف . — أسيبك؟! مستحيل . كانت النار تقترب . وسقط شيء مشتعل من السقف المصنوع من جريد النخيل، فازدادت ألسنة اللهب ارتفاع...

سكاكين لا تقطع اللحم وحده|| قراءة نقدية في قصة «سكاكين في ميزان الضمير» للحسان عشاق

صورة
  سكاكين لا تقطع اللحم وحده|| قراءة نقدية في قصة «سكاكين في ميزان الضمير» للحسان عشاق بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com ليست «سكاكين في ميزان الضمير» قصة عن جزارين ودكانين فحسب، وإن اتخذت من عالم الجزارة فضاءً حكائياً لها؛ إنها، في جوهرها، قصة عن الإنسان حين يقف بين سكينين: سكين المهنة وسكين الضمير ، وعن اللحظة التي يتحول فيها السعي المشروع إلى الرزق إلى جشع، ويتحول فيها النجاح المادي إلى امتحان أخلاقي . منذ العنوان، يضع الكاتب "الحسان عشاق" القارئ أمام ثنائية مركزية :   السكين بوصفها أداة مادية للقطع، و الميزان بوصفه أداة للقياس والعدل، بينما يأتي الضمير ليكون الحكم الأعلى بينهما. وهكذا لا تعود السكاكين أدوات للذبح والتقطيع، بل تتحول إلى علامات رمزية على الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الحياة والآخرين .   الطيبي وعبود: شخصيتان على طرفي الميزان تقوم القصة على بناء تقابلي واضح بين شخصيتي الطيبي فتاح وعبود السحوقة. فالطيبي هو نموذج الإنسان البسيط الذي لا يملك الكثير من المال، لكنه يمتلك فائضاً من الرحمة. أما عبود فهو نموذج الإنسان ا...

حين يصبح الإبداع نزفًا للروح: قراءة نقدية في قصة «الحبر من شرياني» لسميرة جدي

صورة
  حين يصبح الإبداع نزفًا للروح: قراءة نقدية في قصة «الحبر من شرياني» لسميرة جدي بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com   تبدو قصة "الحبر من شرياني " للكاتبة سميرة جدي، في ظاهرها، حكاية عن كاتب بلغ الستين، ذاع صيته، وأصبح مطلوبًا من الصحف ودور النشر والمنتديات الثقافية، لكن هذا المظهر الخارجي للنجاح لا يلبث أن يتصدع أمام حقيقة أكثر قسوة: ذلك الكاتب لم يكن يكتب من فائض الخيال، وإنما كان يكتب من فائض الألم، ولم يكن القلم بالنسبة إليه أداة لإنتاج النص بقدر ما كان وسيلة لإنقاذ ما يتعرض للضياع داخل الذاكرة . ومن هنا تتأسس المفارقة الكبرى في القصة : كلما ازداد الكاتب نجاحًا أمام الآخرين، كان يفقد شيئًا من نفسه في الداخل . فالمجد الذي يراه المحيطون به، بوصفه انتصارًا، يراه هو سلسلة طويلة من الخسارات التي تحولت إلى كلمات .   الكاتب الذي لم يختر الكتابة تبدأ القصة من مشهد يبدو مألوفًا في الحياة الثقافية: صحف تطلب مقالًا، ودور نشر تطلب رواية، وجمعيات ثقافية تدعو الكاتب لإلقاء محاضرات عن سر الإبداع. لكن الكاتبة سرعان ما تهدم الصورة النمطية...