الغياب كمصير: نقد لقصة صالح مهدي محمد القصيرة "لم يعد"
الغياب كمصير: نقد لقصة صالح مهدي محمد القصيرة "لم يعد" الغياب بوصفه مصيراً: قراءة نقدية في قصة «لم يعد» لصالح مهدي محمد بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com يمكن تعريف قصة "لم يعد" بأنها جزء من السرد الذي لا يرتكز على الحدث الخارجي بحد ذاته، بل على أثره في النفس البشرية. لا يروي الكاتب قصة رجل ذهب بحثًا عن عمل ولم يعد، بل يقدم تحليلًا نفسيًا عميقًا لظاهرة الغياب، وكيف يتحول هذا الرجل إلى محور تدور حوله حياة أسرة بأكملها. منذ بداية السرد، ينجح الكاتب في خلق جوه النفسي الخاص. ففي البداية، تصف الفقرات الافتتاحية ليلة خريفية في المدينة، حيث يمتزج الظلام والغبار. علاوة على ذلك، يبدأ الكاتب قصته بوصف عناصر تخلق نوعًا من التطابق الموضوعي مع الحالة النفسية. وهذا يعني أن إرهاق المدينة، وصمت الغرفة المغلقة، والصمت المؤلم، ليست سوى مظاهر للفراغ الذي خلفه غياب الأب. ويستحق العمل الثناء على غياب حضورٍ نشأ من غياب الأب الجسدي. إنه شخصية لا وجود لها إلا من خلال عيون الشخصيات، التي يرى الراوي نفسه من خلالها. ليس حاضرًا بصورة مادية، ولكنه حاض...