المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

الخانة الأولي... عندما يصبح الاسم آخر ما يبقى من الإنسان

صورة
  الخانة الأولي... عندما يصبح الاسم آخر ما يبقى من الإنسان الخانة الأولى... حين يصبح الاسم آخر ما يتبقى من الإنسان بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com " الخانة الأولى " قصة قصيرة ومكثفة كتبتها رانيا مرجية، تُظهر أن القصة القصيرة جدًا، على الرغم من إيجازها اللغوي، تحمل في طياتها عمقًا إنسانيًا يُضاهي الروايات. تُعدّ هذه القصة مدخلًا إلى عالم واسع من التفكير في الذاكرة والهوية والانتماء، إذ يتضح للقارئ أن فقدان المرء لاسمه يعني انهيار العالم بأسره.   منذ بداية العمل، تُحدد الكاتبة ببراعة محور السرد. "تضع أمك قطعة صغيرة من الورق في جيبك... إذا ضعت... اقرأها" تبدو كلمات الأم ظاهريًا مجرد نصيحة من أم لطفلها، لكنها في الواقع تُصبح نقطة انطلاق رمزية لتطور أحداث القصة. من مجرد احتمال الضياع في المكان إلى فكرة الضياع ليس في الشوارع، بل في الذات، حيث يعجز المرء عن التعرف على بيته وأمه واسمه. وهذا هو سرّ عبقرية بناء الدراما. تظهر الورقة نفسها مجدداً في خاتمة القصة، لكنها خالية من الكلمات، إذ يفقد البطل ذاكرته.   تعتمد الحبكة على عملية نفسية ...

مية العين بتنادي || أغنية

صورة
  مية العين بتنادي || أغنية أغنية بالعامية المصرية مستوحاة من قصة "نزيف الزُّلال"   بقلم/   ادور مولود، والمنشورة بموقع ديوان العرب، الثلاثاء ٧ تموز (يوليو) ٢٠٢٦. وبما أن قصة "نزيف الزُّلال" تقوم على رموز الماء والواحة والنخيل والظلم والمقاومة، فإن تحويلها إلى أغنية شعبية بالعامية المصرية يقتضي ألا تكون مجرد تلخيص للأحداث، بل إعادة خلق لروح القصة في قالب غنائي يعتمد على الصورة الشعبية، واللازمة المتكررة، والإيقاع. بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com "لازمة" يا مية العين بتنادي ... مين يرد الروح للبلد؟ النخل حزين... والريح وجع والحق تايه وسط الجَلَد يا مية العين بتنادي ... يا صوت جدودنا في التراب لو يسكتوا ألف لسان العين تفضل فاتحة باب   كان يا ما كان ... واحة ضاحكة في عز النهار التمر يطرح ... والخير يلف على الديار لا باب بيتقفل على جار ولا قلب يعرف احتكار لقمة بتعدّي من إيد لإيد زي النسمة فوق الأشجار   جات ليالي ... وشها كان أسود من الدخان ركبت على ضهر الخيانة وباعت ضمير الإنسان قالوا المية تبقى لناس وال...

"نزيف الزلال"... عندما يتحول الماء إلى ذكرى للمقاومة ورمز للهزيمة الإنسانية

صورة
  "نزيف الزلال"... عندما يتحول الماء إلى ذكرى للمقاومة ورمز للهزيمة الإنسانية " نزيف الزُّلال"... حين يتحوّل الماء إلى ذاكرة للمقاومة ورمز لانكسار الإنسان بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com نص " نزيف الزلال " للكاتب أدور مولود، عمل أدبي ذو معانٍ عميقة، يجمع بين الواقع والأسطورة. يُوظّف الذاكرة الجماعية كأداة أدبية لخلق قصة تتجاوز حدود الزمان والمكان، لتتحول إلى رثاء لضياع العدالة وإعلان أدبي للمقاومة ضد الاستبداد والاستعمار. الواحة في النص ليست مجرد بقعة أرض، بل كائن حيّ له روح وذاكرة ووعي. أما "النزيف"، فهو ليس مجرد ماء، بل هو الحياة والهوية والعدالة بمعناها الحقيقي.   في الفقرة الأولى، ينجح الكاتب في خلق عالم أسطوري بديع. يصف الواحة بأنها جنة أرضية، حيث تزدهر أشجار النخيل والرمان والعنب والزيتون، وتتعايش فيها الطبيعة بانسجام تام مع الإنسان. في الوقت نفسه، يقوم النظام الاجتماعي لهذه الأرض على التكافل والتعاون، حيث ينتفع الناس بعضهم بعضًا بغض النظر عن هويتهم - مجتمع مثالي لا واقعي. لكن السلام والوئام لا يدومان...

وجوهٌ تُرسم في نهاية الغياب: قراءة نقدية في قصة «يُرجَّح أنّه» لصالح مهدي محمد

صورة
  وجوهٌ مشوهة في نهاية الغياب: تحليل نقدي لقصة "يُرجَّح أنّه" لصالح مهدي محمد وجوهٌ تُرسم في نهاية الغياب: قراءة نقدية في قصة «يُرجَّح أنّه» لصالح مهدي محمد بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com ليست كل قصةٍ تروي حدثًا محددًا؛ فبعض القصص لا تسرد واقعةً، بل تروي تجربة شخصية. ويتجلى هذا في قصة صالح مهدي محمد " يُرجَّح أنّه "، التي تُعدّ من هذا النوع من القصص التي تروي تجربة شخصية، حيث يُمثّل الوعي الحبكة، ولا صراع خارجي بل داخلي.   تتلاشى الحدود بين الحضور والغياب منذ الجملة الأولى في هذا النص. يُقال إن الأشياء تعرف البطل أفضل مما يعرف نفسه، وكل محاولة للتقرب منه تُبعده عنه خطوةً أخرى. وهكذا، يُقدّم الكاتب مفتاح فهم القصة: فالمسألة لا تكمن في فقدان الذاكرة أو اضطراب الإدراك، بل في تلاشي الهوية بفعل ضغوط الحياة اليومية.   الهوية كسؤال لا كإجابة يُمكن اعتبار ما يفعله الكاتب بالأسماء في هذا النص بالغ الحكمة والرمزية. يستخدم بطل القصة اسمه الكامل في الوثائق، واسم عائلته في الرسائل، ولا يوقع إطلاقًا عند مخاطبة نفسه. بعبارة أخرى، كلما اقترب...

"حصاد الدموع"... حين يتحول الوطن إلى اختبارٍ للذاكرة والإنسان: قراءة نقدية في المسرحية الثالثة من ثلاثية أنين الأرواح للدكتورة ميسون حنا

صورة
  ü      "حصاد الدموع"... حيث يختبر الوطن الذاكرة والإنسانية: تحليل المسرحية الثالثة من ثلاثية الدكتورة ميسون حنا "أنين الأرواح" ü      "حصاد الدموع"... حين يتحول الوطن إلى اختبارٍ للذاكرة والإنسان: قراءة نقدية في المسرحية الثالثة من ثلاثية أنين الأرواح للدكتورة ميسون حنا بقلم: محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com ليست الحروب بحد ذاتها هي التي تُخلّف أخطر الأثر على البشرية، بل ما يترتب عليها من آثار بعد انتهائها ظاهريًا. فبينما قد تودي رصاصة بحياة أحدهم فورًا، قد يفعل الغياب ذلك ببطء، وبمساعدة الزمن الذي يُصبح حليفًا للاحتلال في إحداثه. انطلاقًا من هذه الفكرة، تُطلق الدكتورة ميسون حنا مسرحيتها " حصاد الدموع "، مُقدّمةً للجمهور نصًا يتناول آثار الحرب لا أحداثها.   ومع ذلك، فبينما تناولت المسرحيتان السابقتان في الكتاب مواجهة الاحتلال بشكل مباشر، تنتقل " حصاد الدموع " من ساحة المعركة إلى أجواء المنزل، من ضجيج الرصاص إلى سكون الانتظار، من فكرة البطولة كشيء خارجي إلى فكرة البطولة كصمود في وجه الدمار.   هذه م...