الحصاد الثاني للبستان
"الحصاد
الثاني للبستان"
يقدمها ويكتبها
الكاتب والباحث المصري/ محمود
سلامه الهايشه ؛ elhaisha@gmail.com
صورة فنية تُجسّد هذه القصة - تُظهر أبقارًا تأكل بسعادة من أكوام ملونة من بقايا الفاكهة والخضراوات تحت بستان قرية
إليكم قصة علمية قصيرة ومبتكرة حول "الخصائص الغذائية لمخلفات
المحاصيل البستانية للحيوانات المجترة"، مستوحاة من ورقة البحث التالية:
Chander
Datt, C. D., Aruna Chhabra, A. C., Singh, N. P., & Bujarbaruah, K. M.
(2008). Nutritional characteristics of horticultural crop residues as ruminant
feeds. The Indian Journal of Animal Sciences 78(3):312-316.
DOI: 10.56093/ijans.v78i3.4653
نقرأ البحوث العلمية بصورة أدبية، ونكتب تلك القراءة في
قالب سردي قصصي مبتكر، ضمن مشروعنا الأدبي العلمي لتبسيط العلوم التطبيقية للعامة
والخاصة، الأسلوب القصصي الإبداعي يستطيع العامة والخاصة استيعابه بسهولة ويسر، بل
واستساغته وهضمه وإعادة إجتراره، وحكيه مستقبلا، تحويل البحث العلمي المنشور
بالمجلات العلمية المتخصصة في شكل قصة قصيرة علمية إبداعية مبتكرة لا يزيد حجمها
عن صفحة، يسهل على الجميع الإطلاع على كل ما هو جديد ومستحدث مما ينشر في الدوريات
العلمية، في ظل الإنفجار العلمي والتطور السريع الذي لا يستطيع الإنسان في عصرا
الحديث مواكبته إلا بالتلخيص والتبسيط وإعادة التقديم والعرض لكل ما هو طويل
ومعقد؛ نطبق المعادلة التالية [بحث علمي تطبيقي حديث = قصة × صفحة].
"الحصاد
الثاني للبستان"
في تلال تريبورا، حيث تصطف أشجار الكاكايا على جانبي
الطرق وتفيض الحقول بالقرع، كان شيء جديد يلوح في الأفق. سئم المزارعون من العيش
في لغز محير: وفرة من الخضراوات والفواكه، ولكن لا علف لماشيتهم. ففي كل عام، مع
حلول الصيف، بدت ماشيتهم أكثر نحافة، حتى أن أضلاعها بدت وكأنها تبرز من جلودها
كالسياج الهش.
في صباح أحد الأيام، تجولت الدكتورة أنايا، أخصائية
تغذية الحيوانات، في السوق الأسبوعي. رأت ما لم يره الآخرون: أكوامًا من الأوراق
والقشور والأغصان. أوراق الكرنب، التي كانت تُرمى سابقًا، ذبلت الآن وتراكمت في
أكوام. بعضها كان يُرمى مع لبه الصالح للأكل. وبالمثل، كانت هناك أكوام من أوراق
البابايا وقشور المانجو المهملة. رأت فرصة سانحة. عادت إلى منزلها وبدأت بتجفيف
قشور القرع وبذور الكاكايا، وتحليل قابلية هضم قشور الخيار. اندهشت مما وجدته.
اكتشفت أن هذه "المخلفات" لم تكن صالحة للأكل فحسب، بل كانت غنية بالبروتين
والطاقة والعناصر الغذائية. بعضها كان صالحًا كعلف للحيوانات.
لكن الناس استغربوا. "كيف نطعم أبقارنا ما نرميه
عادةً؟" سخروا. لكنهم رأوا نجاح أنايا: عجول سليمة، وإنتاج حليب وفير،
وحيوانات سعيدة ترعى ما كان يُعتبر نفايات. شيئًا فشيئًا، بدأ كل بيت بجمع هذه
"المخلفات"، أو ما أطلقت عليه اسم "الحصاد الثاني". أصبحت
الطرق أنظف، والحيوانات أكثر صحة، والناس أكثر ثراءً. ما كان يُعتبر نفايات أصبح
ثروة. تحوّل الجوع إلى وفرة.
بينما كان البستان والحقل يوفران حصادًا واحدًا للبشر،
فإنهما الآن يوفران حصادًا ثانيًا - لحيواناتهم.

تعليقات
إرسال تعليق