أغنية الكوبيبا

 أغنية الكوبيبا

يقدمها ويكتبها

الكاتب والباحث المصري/ محمود سلامه الهايشه ؛ elhaisha@gmail.com


صورة رمزية توضح فكرة قصة "أغنية الكوبيبا"


نقرأ البحوث العلمية بصورة أدبية، ونكتب تلك القراءة في قالب سردي قصصي مبتكر، ضمن مشروعنا الأدبي العلمي لتبسيط العلوم التطبيقية للعامة والخاصة، الأسلوب القصصي الإبداعي يستطيع العامة والخاصة استيعابه بسهولة ويسر، بل واستساغته وهضمه وإعادة إجتراره، وحكيه مستقبلا، تحويل البحث العلمي المنشور بالمجلات العلمية المتخصصة في شكل قصة قصيرة علمية إبداعية مبتكرة لا يزيد حجمها عن صفحة، يسهل على الجميع الإطلاع على كل ما هو جديد ومستحدث مما ينشر في الدوريات العلمية، في ظل الإنفجار العلمي والتطور السريع الذي لا يستطيع الإنسان في عصرا الحديث مواكبته إلا بالتلخيص والتبسيط وإعادة التقديم والعرض لكل ما هو طويل ومعقد؛ نطبق المعادلة التالية [بحث علمي تطبيقي حديث = قصة × صفحة].

 

إليكم قصة علمية قصيرة وإبداعية، وهي مستوحاة من البحث التالي:

Luo, Y., Bi, Y., Xu, Z., Shan, L., He, J., Wang, K., ... & Fang, C. (2024). Exploring possible benefits of Litsea cubeba Pers. extract on growth, meat quality, and gut flora in white-feather broilers. Frontiers in Veterinary Science10, 1335208. DOI: 10.3389/fvets.2023.1335208

 

أغنية الكوبيبا

كان فجر المزرعة هادئًا، لا يقطعه سوى حفيف الريش الخفيف. اصطفت صفوف دجاج التسمين في ساحة المزرعة، يتصاعد رذاذ أنفاسها في الهواء البارد. اعتاد المزارع لين على إيقاع حياتها: نمو سريع، شهية نهمة، وشبح المضادات الحيوية الذي يلوح في الأفق.

 

لكن هذا الموسم كان مختلفًا عن أي موسم آخر. فبدلًا من المضادات الحيوية والمواد الكيميائية، كان لعلفها رائحة مميزة، تُذكّر بالحمضيات والتوابل. إنها فاكهة الليتسيا كوبيبا، وهي فاكهة صغيرة موطنها جبال يونان، وُصفت في نصوص الأعشاب القديمة كعلاج.

 

لم ينمُ الدجاج أسرع، ولم يلمع ريشه أكثر مما كان عليه في السنوات السابقة. بدا وكأنه لم يتغير على الإطلاق. لكن في داخلها، بدأت أجسادها تحولًا هادئًا.

 

بدأت جحافل خفية من الكائنات الدقيقة في أمعائها رقصة جديدة، إيقاع حياة جديد. اصطفت الأحماض الأمينية في لحنٍ جديد، وتداخلت الأحماض الدهنية في تناغمٍ رقيق. وببطء، اكتسب لحم الدجاج جودةً جديدة: ليس مجرد قيمة غذائية، بل نكهة جديدة ومحسّنة، ورائحة تُذكّر بالغابات والجبال التي تنمو فيها هذه العشبة.

 

في ليلة احتفال، قرر المزارع لين طهي إحدى الدجاجات. كانت اللقمة الأولى طرية، وتذوق فيها عمقًا لم يختبره من قبل. قال مبتسمًا: "طعمها كأنها حية!". وأومأ القرويون موافقين.

 

في تلك اللحظة، تجاوز الدجاج دوره كمنتج صناعي، كمنتج علمي، وأصبح جزءًا من حكاية تمتد جذورها إلى الطب العشبي القديم، والزراعة المستدامة، ومستقبل خالٍ من مقاومة المضادات الحيوية.

 

لقد منحت عشبة ليتسيا كوبيبا الدجاج لحنًا جديدًا: لحن الصحة، لحن الانسجام، ولحن النكهة.

 

وفي هذه المزرعة الهادئة في جبال يونان، لم تعد الدجاجات تحمل مجرد وزن؛ بل حملت الأمل.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

راكومين..غلة وجبة شهية لقتل الفئران

د.خالد أيمن نور: دكتوراه جراحة العظام والمفاصل