الطريق إلى نيالا

 الطريق إلى نيالا

يقدمها ويكتبها

الكاتب والباحث المصري/ محمود سلامه الهايشه ؛ elhaisha@gmail.com

صورة عمل فني رمزي يعكس العلم والعاطفة، تعبرعن الفكرة البصرية لهذه القصة


نقرأ البحوث العلمية بصورة أدبية، ونكتب تلك القراءة في قالب سردي قصصي مبتكر، ضمن مشروعنا الأدبي العلمي لتبسيط العلوم التطبيقية للعامة والخاصة، الأسلوب القصصي الإبداعي يستطيع العامة والخاصة استيعابه بسهولة ويسر، بل واستساغته وهضمه وإعادة إجتراره، وحكيه مستقبلا، تحويل البحث العلمي المنشور بالمجلات العلمية المتخصصة في شكل قصة قصيرة علمية إبداعية مبتكرة لا يزيد حجمها عن صفحة، يسهل على الجميع الإطلاع على كل ما هو جديد ومستحدث مما ينشر في الدوريات العلمية، في ظل الإنفجار العلمي والتطور السريع الذي لا يستطيع الإنسان في عصرا الحديث مواكبته إلا بالتلخيص والتبسيط وإعادة التقديم والعرض لكل ما هو طويل ومعقد.

 

إليكم قصة علمية قصيرة ومبتكرة حول (وسائل النقل التقليدية وتأثيرها على رعاية الدجاج المحلي وسلوكه وخصائص دمه)، مستوحاة من البحث التالي:

Adam, S. Y., Ahmed, A. A., Jammaa, M. H., AL Makhmari, M. R., Husien, H. M., Essa, M. O. A., ... & Cai, D. (2025). Traditional Transportation Methods and Their Influence on Local Chicken Welfare, Behavior, and Blood Profiles: A Policy Considerations. Veterinary Sciences, 12(9). DOI: 10.3390/vetsci12090798

 

الطريق إلى نيالا

 

انطلقت الحافلة على الطريق المؤدي إلى نيالا، وهيكلها المعدني يُصدر صريرًا مع كل مطب. من النوافذ، عُلّقت أغصان مربوطة بخيوط، تتدلى منها الدجاجات، أرجلها مُقيدة، وريشها يرفرف في الريح الحارة.

 

بالنسبة للمزارعين، كانت هذه مجرد رحلة يوم عادي. أما بالنسبة للدجاجات، فكانت صراعًا متأصلًا في جيناتها.

 

داخل كل دجاجة، كانت المعارك محتدمة. ارتفعت مستويات السكر في الدم، وتكاثرت خلايا الدم البيضاء ترقبًا لمعركة قادمة. كانت القلوب تخفق بشدة، والتنفس سريعًا، وشرارات التوتر - أنواع الأكسجين التفاعلية - تشتعل في خلاياها. حاولت بعضها الحك عند إخراجها من الحافلة، لكن حتى هذه الرغبة استُبدلت بفترات طويلة من السكون، وشلل تام، حيث استبدّ بها الخوف.

 

جلس عبد، وهو مزارع شاب، بجوار النافذة، وعيناه مثبتتان على دجاجة ذات ريش مُرقّط. كانت هادئة، وعيناها زائغتان، لكن حركة جناحيها أثارت قلقه. تذكر كلمات جده: "الدجاج صغير، لكنه يشعر كما نشعر. صمته ليس سلامًا، بل ألم."

 

كان سوق نيالا يعج بأصوات التجار وهم يزنون ويبيعون ويضحكون، لكن الدجاج كان قد أُزيل من أسياخه، وقد تساقط ريشه، وعيونه ذابلة. بالنسبة لمعظم الناس، كان مجرد لحم يُؤكل.

 

لكن عبد تردد، وفكّ رباط الدجاجة المرقطة بنفسه، وشعر بارتجاف ساقيها. ولأول مرة، لم يرَ مجرد دجاجة، بل مسافرة تحملت في دمها ثمن التقاليد.

 

قطع لها وعدًا، لكنها لم تسمعه: "في المرة القادمة، سيكون الأمر مختلفًا. ستركبين بجانبي."

 

ربما لم يسمعه أحد سواه. ربما يبدأ طريق التغيير بدجاجة واحدة، بمزارع واحد مستعد للإصغاء.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

راكومين..غلة وجبة شهية لقتل الفئران

د.خالد أيمن نور: دكتوراه جراحة العظام والمفاصل