"جدلية الرحمة والصمود في قصيدة (الفل وعواطف) للشاعرة رشا الفوال"
"جدلية الرحمة والصمود في قصيدة (الفل وعواطف) للشاعرة رشا الفوال"
بقلم
الأديب/ محمود سلامه الهايشه
كاتب وباحث مصري؛ elhaisha@gmail.com
#دراسة_نقدية #ديوان_عامية #جايز_تحزن #رشا_الفوال
#قصيدة_الفل_وعواطف #محمود_سلامه_الهايشه
تتسم
قصيدة "الفل وعواطف" للشاعرة رشا الفوال بالإنسانية والإنشاد، حيث تتطرق
من خلالها إلى الفلسفة التي تحمل الرحمة، الصبر ومعاناة البشر في مجابهة ظروف
الحياة المختلفة. تظهر في النص اللغة العاطفية المرتبطة بحب البساطة والقيم
الأصيلة بالمقابل مع توضيح مشاكل الواقع المعقد. يقدم النص الخطاب الإنساني
المتوازن بين الجوانب الروحية والشعرية. ونشرت قصيدة "الفُل وعواطف"
للشاعرة / رشا الفوال، في ديوانها "جايز تحزن من إرهاصات 'فرويد'
الأولى"؛ والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الأولى 2021،
ص7-11.
التحليل
الموضوعي:
(1)
الموضوع المركزي: الرحمة كجوهر للفعل البشري
في
الجملة الأولى، هناك فكرة مركزية تتمثل بأن البشر هم مخلوقات ضعيفة ضائعة بسبب
فقدان الكرامة والعاطفة. يتم التركيز على الجانب الروحي في النص من خلال استحضار
القيم الكونية (على سبيل المثال، الكرامة والصبر) ومن خلال تقديم فكرة الشعرية
التي تعبر عن المعاناة والخوف الذي يشعر به الأشخاص في مجابهة تنقلات غير رحيمة.
(2)
استحضار التناقضات العميقة:
يدور
النص بين وصف الواقع المرتبط بفقد الكرامة والأمان إلى جانب تطوير روح الصبر كأساس
للقدرات على التعامل مع المشاكل.
(3)
بنية السرد في النص:
استخدمت
الشاعرة الأسلوب السردي المسترسل الذي يكتسب طابع الشهادة على التجربة الإنسانية
العميقة. بدأ النص بأسئلة فلسفية وألم وجودي ليشق طريقه في تفاصيل معاناة من ظلم
اجتماعي ومفقود قيم في الحياة اليومية.
تكرار
الاستفهامات مثل:
"مين
اللي رش الملح ورقاني ودواني؟"
يزيد
النص من جو الوجودية حيث يتساءل القارئ عن مصدر الألم والغياب.
التحليل
الرمزي:
استخدام
الرمز "الفل" يدعو القارئ للتأمل حول معنى هذا الرمز في كونه شعار
النقاء والجمال في العالم المتشابك والعالي الصعوبة.
و"صحبة
الكرامات" توجه قارئًا فكريًا نحو الفكرة عن رجوع الإنسان إلى المبادئ العليا
التي يحافظ عليها رغم الأزمات الكثيرة.
التحليل
اللغوي:
(1)
اللغة والأسلوب:
كانت
اللغة عبارة عن خليط من اللهجتين العامية والفصحى حيث كانت هناك استخدامات لعبارات
يومية باللغة العامية إلى جانب الصور الفنية العميقة:
"زي
العلا في الريح من عينينا نرجّف."
وهذا
التناغم بين اللغة السردية والصورة الشعرية أكسب النص عمقًا.
(2)
الإيقاع الموسيقي:
تقوم
الشاعرة بالإعتماد على الإيقاع الداخلي الناتج عن تكرار الكلمات والجمل والصور،
على سبيل المثال:
"والفل
وعواطف."
فالتكرار
في هذا البيت يعمل على تقوية الرابطة بين العواطف المفقودة ووجود الفل، كرمز
للسلام والراحة.
(3)
التشبيهات والاستعارات:
استخدام
الشاعرة للاستعارات الحسية الواقعية، يعمل على تقريب القصيدة للمستمع، على سبيل
المثال:
"تغضب
كأن الصبر من نن عين الجود."
فالتعبير
"غضب كان الصبر" يظهر حالات إنسانية غير مناسبة ولكنها شعرية.
الخاتمة:
من
خلال قراءة قصيدة "الفَل والعواطف"، يشعر القارئ بأن القصيدة تمثل دعاءً
للإنسانية من أجل التخلص من المشاكل والأزمات، إذ تم تنقيش الكلمات بشكل رائع من
خلال الجمع بين الجانب الرمزي من الفل والشجن الذي يشعر به المؤلف.
تظهر
رشا الفوال في هذا الشعر كرسامة لوحة تعكس آلامنا المعيشية، لكنها أيضًا توفر لنا
في هذه اللوحة أملًا في “الكرامات” و”الصحبة” التي يمكن أن تصالحنا مع صعوبات
العالم.
%20%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1%D8%A9%20%D8%B1%D8%B4%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%A7%D9%84%20.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق