القلب الذي يمشي وحيدًا
القلب الذي يمشي وحيدًا
قصة قصيرة مستوحاة من قصيدة بعنوان
"المونولوج الأول" بقلم الشاعرة / رشا الفوال ، من ديوانها جايز تحزن من
إرهاصات "فرويد" الأولى؛ الطبعة الأولى 2021، والصادر عن الهيئة المصرية
العامة للكتاب، ص13-15.
بقلم
الأديب/
محمود سلامه الهايشه
كاتب وباحث مصري؛ elhaisha@gmail.com
كان هناك شاب
يُدعى يوسف، يعيش في منطقة تُظلها أشجار الزمن الشامخة. كان رجلاً صامتًا، بعينين
حزينتين تُخفيان حزنًا عميقًا لا يفهمه أحد. لم يكن يعرف عنه أحد سوى أنه غارق في
القلق والخوف.
في كل صباح، كان
يوسف يغادر منزله ويتجول في الأزقة بحثًا عن متنفس من الأفكار التي تُثقل كاهله.
وبين خطواته البطيئة، كان ينظر إلى الأرض كما لو كان ينظر إلى عالم آخر من الماضي،
حيث أسره الماضي حتى مع مرور الزمن. كان يعبر جسور روحه التي انهارت تحت وطأة
الآمال التي لم تتحقق.
أحيانًا، كان يوسف
يُحدث نفسه، باحثًا عن معنى في صمته، باحثًا في كلماته عن معنى للحياة. "من
أنا؟" و"ماذا أريد؟" كانت هذه هي الأسئلة التي يطرحها على نفسه،
لكن روحه ظلت صماء عن كل محاولاته لإيجاد إجابة.
عندما كان يوسف
يضع قدميه على التراب المحيط بالنهر، كان يتأمل الماء فيرى انعكاس صورته فيه،
وكأنه يسمع الماء يسأله: "مم تخاف؟" ورغم أن يوسف كان يعلم ما يخيفه،
إلا أنه لم يجد سبيلاً للتعبير عما يدور في داخله.
كان قلب الرجل
مليئاً بالندم على أمور لم تُنجز، والندم على أحباء فقدناهم، والندم على أحلام
تلاشت كأوراق الشجر في مهب الريح.
في إحدى نزهاته،
جلس يوسف على مقعد خشبي بجانب النهر وهمس في الهواء:
"ما زلت
أحاول أن أفهم من أنا... كيف أدرك سبب خوفي من المجهول. لكن هناك شيء واحد أعرفه
يقيناً: أنا أتواصل مع نفسي رغم اختناقي، أنا خائف وفارغ، لكنني ما زلت
حياً."
نظر يوسف إلى
السماء الملبدة بالغيوم وقال:
"كل ما أرجوه
هو حقيقة تُشفي صوتي وقلبي. أن أعيش دون التظاهر بأنني شخص آخر، حتى وإن كنت
خائفًا. فالروح لا تنتمي إلى العالم الخارجي، بل تتوق إلى حقيقة كامنة في
داخلنا."
وبغض النظر عن كل
شيء، واصل يوسف السير على تلك الجسور المتداعية خوفًا ورغبةً في النجاة، التي كانت
جزءًا من رحلة بقائه.
---.
مفهوم القصة:
تُبرز القصة تجربة إنسانية فريدة من نوعها، تجربة التأمل والخوف والتوق إلى السلام
الداخلي، مدفوعة بروح القصيدة ومشاعرها الحزينة.

تعليقات
إرسال تعليق