الياسمين الذابل
الياسمين الذابل
قصة قصيرة مستوحاة من قصيدة "الفُل
وعواطف" بقلم الشاعرة / رشا الفوال ، من ديوانها جايز تحزن من إرهاصات
"فرويد" الأولى؛ والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة
الأولى 2021، ص7-11.
بقلم
الأديب/ محمود سلامه الهايشه
كاتب وباحث مصري؛ elhaisha@gmail.com
في قريةٍ تحميها
الكثبان الرملية، عاشت "ستي"، شيخة القبيلة، بعيونٍ صافيةٍ كصفاء مياه
النيل، تحمل في طياتها نور المعرفة وأسرار الحياة. كانت تغرس الصبار بيديها
الخشنتين، قائلةً لنسائها: "الناس بلا جذور كالنباتات الضعيفة". كان
فمها يتذوق حلاوة القهوة وهي تقدم أكوابها، التي رأت فيها نبوءاتٍ عن مصائر
العشاق.
في ليلة القدر،
حين حلّ الجفاف بالقرية، بدأت "ستي" طقوسًا غريبة - ربطت رأسها بأزهار
الياسمين الذابلة، وقرعت دفًا منقوشًا عليه رموز، قائلةً: "الخوف ثقيلٌ جدًا
في يوم مأساتنا..." وما هي إلا لحظات حتى بدأت الأمطار تهطل من السماء،
واختفت "ستي" مع أول قطرة ماء.
بقيت القرية
أشلاءً، ككومة قشٍّ بعثرتها الرياح. بادل الأولاد ذكرياتهم بقطعة خبز، بينما خبأت
الفتيات دموعهن في أوانٍ فخارية. يستنشقن عبير الياسمين كل ليلة، وتُروى الحكاية
من جديد: "من سرقها فليُفترس من ديدان القبر!"

تعليقات
إرسال تعليق