"ظل الحلم المخيف"
"ظل الحلم المخيف"
قصة قصيرة مستوحاة من قصيدة "بقيت
خواف" بقلم الشاعرة الدكتورة/ رشا الفوال، من ديوانها جايز تحزن من إرهاصات
"فرويد" الأولى؛ الطبعة الأولى 2021، والصادر عن الهيئة المصرية العامة
للكتاب؛ ص24-26.
بقلم
الأديب/ محمود سلامه الهايشه
كاتب وباحث مصري؛ elhaisha@gmail.com
كان "حامد"
رجلاً يعيش في بلدة صغيرة محاطة بصحراء شاسعة. كان مقيدًا باستمرار بسلاسل غير
مرئية للآخرين، لكنها كانت تخنقه ببطء وثبات من الداخل. في أحلامه، كان حامد يتوق
إلى الحرية، تلك الحرية التي تنعم بها حتى أشجار بلدته والتي تُغرد عنها الطيور كل
صباح. مع ذلك، كانت أي محاولة لتحقيق هذه الحرية تُؤدي به إلى الشنق بحبال غير
مرئية تُطارده في كل خطوة.
أخيرًا، سئم حامد
من هذا الشبح المُطارد، فقرر محاربته. ولتحقيق ذلك، تسلق قمة جبل يقع بالقرب من
بلدته. من أعلى الجبل، نظر حامد إلى الأفق، وشعر وكأن نورًا داخليًا بداخله يحاول
الظهور من خلال طبقات الشكوك والمخاوف، لكنه في الوقت نفسه تساءل عما إذا كان عليه
الاستمرار في القتال أم لا.
أمامه كان جدول
صغير، استطاع أن يرى فيه نفسه. لكنه لم يكن هو الوحيد الذي رآه؛ كان بإمكانه رؤية
ماضيه بكل ما فيه من عيوب، وحاضره المنقسم، ومستقبله المجهول المليء بالخوف مما
ينتظره. أدرك حامد أن أكبر قيوده لم تكن خارجية، بل داخلية.
مع أن حامد لم
يتحرر تمامًا عند نزوله من الجبل، إلا أنه وجد نفسه على أعتاب شيء جديد. قرر
مواجهة مخاوفه خطوة بخطوة، والتعلم من إخفاقاته، واستخدام قيوده كدافع للمضي
قدمًا. شعر كيف انبثق النور من داخله شيئًا فشيئًا، رغم أنه لم ينل بعد الحرية
التي طال انتظارها.
كان يفكر كل مساء
فيما إذا كان من الممكن أن يأتي يوم واحد دون أي قيود. كل يوم، بكل ما يحمله من
فرص جديدة، أعاده إلى الحلم، لأن الحلم، رغم رعبِه، كان يستحق الكفاح من أجله.
===.
تحليل القصة
القصيرة: تحكي هذه القصة حكاية رجل يتوق إلى الحرية، لكنه يبقى مقيدًا بمخاوفه
وقيوده الداخلية. في هذا الكفاح لتحرير نفسه من تلك القيود، يكتشف أنها نفسية وليست
حقيقية، ويتعلم التغلب عليها ببطء ولكن بثبات.

تعليقات
إرسال تعليق