احتراق السُّكَّر || أغنية
احتراق السُّكَّر || أغنية
بقلم:
محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com
(مذهب)
يا سُكَّر يا ساكن فـي الكيس الأبيض
مين قال إن الحلو ما بيحترقش؟
ده فيه قلوب تضحك للناس دايم
وجواها ألف نار ما بتنطفيش
(الكوبليه
الأول)
في آخر شارع تايه فـي الريح
كان فيه دكان صغير عَ الغلبانين
واقف يونس من بدري الصبح
يعدّي يومه بين رايحين جايين
يناول كيس السكر بابتسامة
ويقول: خدوا... يمكن يهون المرار
والناس تضحك وتمشي فـي حالها
ويسيبوه وحده مع ليل النار
(المذهب)
يا سُكَّر يا ساكن فـي الكيس الأبيض
مين قال إن الحلو ما بيحترقش؟
ده فيه قلوب تضحك للناس دايم
وجواها ألف نار ما بتنطفيش
(الكوبليه الثاني)
كان يونس شايل همّه فـي ضهره
زي النخلة واقفة وساكتة سنين
لا شافوا دمعته ولا سمعوا وجعه
ولا عرفوا حكاية القلب الحزين
كل ليلة حاجة جواه تدوب
زي شمعة بتنقص م الشباك
وكان يسمي الوجع اللي فيه
احتراق السكر... من غير صريخ ولا عراك
(الكوبليه
الثالث)
وفي ليلة وقع الكيس من إيده
واتنتر السكر ع الأرض رماد
بصّ فـي مرايته وشاف عمره
متشقق من كتر الصبر والعناد
قال: خلاص... وصلت آخر سكة
وهدّ التعب عَ الروح الجدار
وانطفى النور لحظة فـي عينيه
كإن الليل بلع آخر نهار
(اللازمة
الهادية)
ومن بعيد... من ريحة الطفولة
صوت أمّه ناداله بحنان
قالت: يا ابني كنت بتضحك دايم
عشان تخبي كسرة الإنسان
ساعتها بكى... بكى من قلبه
بكى سنين متخزنين فـي الضلوع
زي أرض عطشانة شربت مطرة
بعد عمر طويل من الجوع
(الكوبليه
الرابع)
رجع الصبح وفتح دكانه
بس ما رجعش نفس البني آدم
بقى أهدى... أبطأ... وأصدق
بعد ما شاف جرحه قدامه قايم
شال الجملة اللي كان بيقولها
عن مرارة الدنيا والآه
وبقى يسأل كل زبون
"قولّي محتاج قد إيه وخلاص؟"
(الخاتمة)
وعلّق ورقة ع الباب الصغير
خلّت الناس تقف وتفكر شوية
"اللي باينين بخير عَ طول..."
مش دايمًا بخير... دي حكاية
ولما غاب يونس فـي يوم
ما اتقفلش الدكان ولا النور طفى
بس أهل البلد من بعدها
ما اشتروش السكر بنفس الشفا
(المذهب
الختامي)
يا سُكَّر يا ساكن
فـي الكيس الأبيض
مين قال إن الحلو ما بيحترقش؟
ده فيه قلوب تضحك للناس دايم
وجواها ألف نار ما بتنطفيش
يا سُكَّر... يا سُكَّر...
علّمتنا إن الوجع ساعات
يلبس ضحكة... وما يتشافش.
تعليقات
إرسال تعليق