يا غابة خُديني || أغنية
يا غابة خُديني || أغنية
بقلم:
محمود سلامه الهايشه ؛ كاتب وباحث مصري ؛ elhaisha@gmail.com
"موال"
يا غابة
خُديني بعيد
مِن وشوش بتبيع وتشتري
مِن ناس بتضحك في الوش
وجوّا القلب ألف سكينة بتجري
أنا كنت
واحد زيهم
باصحى عَ الميعاد وأجري
وأرجع آخر الليل مكسور
والهمّ فوق كتافي بدري
"الكوبليه
الأول"
سيبت
حاراتي وذكرياتي
والقهوة واللمة والناس
سيبت ملعب ضحكنا فيه
وأيام كانت زي الألماس
سيبت بطاقة
واسمي وصورتي
ودفنت تليفوني في التراب
أصل المدينة باعت روحي
وما سابتش غير التعب والعذاب
اللازمة:
يا غابة
خُديني
خلّي الشجر يواسيني
أنا تعبت من بني آدم
ومن اللي كانوا جارحيني
يا غابة
خُديني
خلّي الريح تغنّيلي
الجوع عندك أهون بكتير
من ذلّ كانوا يسقوني لي
"الكوبليه
الثاني"
مدير بيكسر
في الخاطر
وصاحب بيت قلبه حجر
وده يقول لي: "نفّذ واسكت"
وده يقول لي: "هات الأجر"
والمرتب زي
دخان سيجارة
يطلع لفوق ويغيب
شهر كامل من عمري يضيع
ولا يجيب للروح طبيب
كنت ماشي
شايل ديوني
زي الجنازة فوق الضهر
كل ما أقول بكرة تفرج
ألقى بكرة جايب قهر
اللازمة
يا غابة
خُديني
خلّي الشجر يواسيني
أنا تعبت من بني آدم
ومن اللي كانوا جارحيني
يا غابة
خُديني
خلّي الريح تغنّيلي
الجوع عندك أهون بكتير
من ذلّ كانوا يسقوني لي
"الكوبليه
الثالث"
قابلت ذيب
عند عين الميه
بصّ لي وبصّيت له
لا غدر في عينه ولا كره
ولا سمّ كان شايله
ضحكت أول
ضحكة من سنين
والقلب اتفكّ من وجعه
قلت: المفترس أهون عليّ
من واحد لابس قناع خدعه
في الغابة
الموت مفهوم
والحق واضح ومش مخفي
إنما في دنيا البني آدمين
السكين تضحك قبل ما تخفي
"الكوبليه
الرابع"
ولما السما
فتحت بابها
والريح هدت الجبال
وقفت أزعق وسط العاصفة
وأقول للدنيا: محال
اكسريني لو
كنتي قادرة
غرّقيني بالمطر
بسّ الرجوع للزنزانة
عُمري ما هرجع للبشر
صحيت لقيت
الفجر طالع
والشمس بتفرد جناح
عرفت إني اتولدت تاني
بعد ما موتت ألف صباح
"الكوبليه
الخامس"
جالي خبر
من قلب الدنيا
بعد سنين من الاختفاء
قالوا المدير لبس تهمته
واتكشف وشّ الرياء
وقالوا
أمّك بتنده اسمك
والدمعة غرّقت جواب
مسكت الورق بإيديا
والقلب عاش ألف عذاب
لكنّي
بصّيت للغابة
وللشجر وللطريق
لقيت الحرية جوايا
أقوى من الحنين الغريق
حرقت
الجواب والجريدة
وكسرت صوت المذياع
وقلت: خلاص يا دنيا الناس
بينّي وبينك وداع
"الخاتمة"
دلوقتي
بقيت ابن الشجر
وابن المطر وابن السكوت
لا حدّ يطلب منّي حاجة
ولا حدّ يملك لي قوت
لو شافوني
من فوق الجبل
وسط الكلاب والحمام
يقولوا ده راجل مجنون
وأقول: ده آخر السلام
اللازمة
الختامية:
يا غابة
خُديني
خلّي الشجر يواسيني
أنا لقيت في بردك رحمة
ما لقيتهاش في السنين
يا غابة
خُديني
خلّي الريح تغنّيلي
أعيش حرّ ولو وسط الجوع
أحسن ما أعيش مكسور ذليل.
تعليقات
إرسال تعليق